كيف نستقبل رمضان استقبالًا يغيّر قلوبنا قبل عاداتنا؟ وكيف نستعد لشهرٍ اصطفاه الله من بين سائر الشهور، وجعله موسمًا للطاعة والمغفرة والعتق من النار؟ إن سؤال كيف نستقبل رمضان ليس سؤالًا عابرًا، بل هو بداية طريقٍ نحو التقوى، وإحياء الإيمان، وتصحيح المسار.
في هذا الدليل الشامل، سنستعرض كيف نستقبل رمضان من منظور إيماني وعملي وفقهي، مع بيان فضائل الشهر الكريم، وأحكام الصيام، وأهم الأخطاء الشائعة، وخطة عملية تعينك على استثمار الشهر كما ينبغي.
![]() |
| كيف نستقبل رمضان؟ |
لماذا يتكرر سؤال: كيف نستقبل رمضان؟
يتصدر سؤال كيف نستقبل رمضان محركات البحث كل عام؛ لأن رمضان ليس شهرًا عاديًا، بل هو موسم استثنائي تتنزّل فيه الرحمات، وتُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين.
قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾
فأشرف منقبة لهذا الشهر أن الله أنزل فيه القرآن، وجعل فيه ليلةً خيرًا من ألف شهر.
اصطفاء الله لشهر رمضان
من أعظم ما يعيننا على فهم كيف نستقبل رمضان أن ندرك حقيقة الاصطفاء الإلهي:
- خلق الله السماوات، واصطفى العليا منها.
- خلق الجنان، واختار جنة الفردوس.
- خلق الملائكة، واصطفى جبريل وميكائيل وإسرافيل.
- خلق البشر، واصطفى الأنبياء.
- خلق الشهور، واصطفى رمضان.
فكيف نستقبل شهرًا اصطفاه الله وخصّه بخصائص لم يجعلها لغيره؟
فضائل رمضان التي تدفعنا للاستعداد الجاد
1- شهر القرآن
رمضان هو شهر القرآن، وفيه كانت بداية نزول الوحي. لذلك فإن أول جواب عملي على سؤال كيف نستقبل رمضان هو: بالعودة إلى القرآن تلاوةً وتدبرًا وعملاً.
2- ليلة القدر
قال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾
أي خير من أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة من العبادة. فهل يعقل أن نغفل عن شهرٍ فيه ليلة بهذه المنزلة؟
3- مغفرة الذنوب
قال النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
فكيف نستقبل رمضان؟ نستقبله بقلبٍ يرجو المغفرة.
4- باب الريان
في الجنة باب يُقال له الريان، لا يدخل منه إلا الصائمون. فإذا دخلوا أُغلق.
![]() |
| فضائل شهر رمضان |
أولًا: تجديد النية
النية محلها القلب، ولا يُشترط التلفظ بها. والواجب في صيام الفريضة تبييت النية من الليل، لقول النبي ﷺ:
«من لم يبيت النية بليل فلا صيام له».
فأول خطوة عملية في كيف نستقبل رمضان هي تصحيح النية وإخلاصها لله.
ثانيًا: التوبة الصادقة
رمضان فرصة لتصفية القلوب. فلا يليق أن نستقبل رمضان وقلوبنا مثقلة بالذنوب والخصومات.
تب إلى الله من كل ذنب.أصلح ما بينك وبين الناس.
تحلل من المظالم.
ثالثًا: إعداد خطة عملية
من أخطر الأخطاء أن يدخل رمضان بلا خطة.
![]() |
| خطة يومية مقترحة لشهر رمضان |
- ختم القرآن مرة أو أكثر.
- صلاة التراويح كاملة.
- صدقة يومية ولو قليلة.
- قيام الليل ولو بركعتين.
- الدعاء وقت الإفطار.
كيف نستقبل رمضان من الناحية الفقهية؟
تعريف الصيام
الصيام لغة: الإمساك.
وشرعًا: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس مع النية.
أركان الصيام
- النية.
- الإمساك عن المفطرات.
- الزمن المحدد (من الفجر إلى المغرب).
المفطرات الأساسية
- الأكل والشرب عمدًا.
- الجماع.
- إنزال المني بشهوة.
- القيء عمدًا.
حكم الجماع في نهار رمضان
من أعظم ما يجب بيانه في موضوع كيف نستقبل رمضان معرفة خطورة الوقوع في الجماع نهارًا.
الجماع في نهار رمضان:
- يفسد الصوم.
- يوجب القضاء.
- يوجب الكفارة المغلظة.
والكفارة:
- عتق رقبة.
- فإن لم يجد: صيام شهرين متتابعين.
- فإن لم يستطع: إطعام ستين مسكينًا.
الفرق بين صيام الفرض وصيام النافلة في النية
- الفرض: يجب تبييت النية ليلًا.
- النافلة: يجوز عقد النية في النهار ما لم يفطر.
وكان النبي ﷺ يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيء؟» فإن قالوا لا، قال: «فإني إذًا صائم».
التقوى هي الغاية الكبرى
قال تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
وبدأت آيات الصيام بالتقوى، وخُتمت بالتقوى.
التقوى: أن تجعل بينك وبين غضب الله وقاية بفعل الطاعة وترك المعصية.
إذن فجوهر سؤال كيف نستقبل رمضان هو: كيف نخرج منه بتقوى حقيقية؟
أخطاء شائعة عند استقبال رمضان
- التركيز على الطعام لا على العبادة.
- السهر على اللهو وإضاعة صلاة الفجر.
- هجر القرآن.
- الغضب وسوء الخلق.
قال ﷺ: «ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث».
كيف نستقبل رمضان بخطة يومية متكاملة؟
نموذج يوم إيماني:
- السحور مع نية صادقة.
- صلاة الفجر في جماعة.
- ورد قرآني بعد الفجر.
- صدقة يومية.
- حفظ حديث أو آية.
- إفطار على السنة.
- صلاة التراويح.
- قيام ولو يسير قبل النوم.
لماذا فرض الله رمضان فريضة؟
لو كان نافلة، لتركه كثير من الناس. لكن من رحمة الله أن جعله فريضة ليغمر الأمة برحماته.
دعوة عملية قبل دخول رمضان
- اكتب أهدافك.
- ضع جدولًا واضحًا.
- صفِّ قلبك.
- استعن بالله.
خاتمة
لقد تبين لنا أن سؤال كيف نستقبل رمضان ليس مجرد عبارة، بل هو مشروع إصلاح متكامل يبدأ بالقلب، ويمتد إلى العمل، ويكتمل بالتقوى.
رمضان موسمٌ لا يتكرر إلا مرة في العام، وربما لا نبلغه مرة أخرى. فاستعد له من الآن، وادخل عليه بقلبٍ مشتاق، ونيةٍ صادقة، وعزيمةٍ صلبة.
نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا.

.jpg)
.jpg)